العز بن عبد السلام
184
تفسير العز بن عبد السلام
« أَصابَهُمُ الْبَغْيُ » بغي المشركين عليهم في الدين انتصروا منهم بالسيف أو إذا بغى عليهم باغ كره أن يستذلوا لئلا يجترىء عليهم الفساق وإذا قدروا عفوا وإذا بغي عليهم تناصروا عليه وأزالوه . وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [ الشورى : 40 ] . سَيِّئَةٌ مِثْلُها يريد به القصاص في الجراح المتماثلة ، أو في الجراح وإذا قال أخزاه اللّه أو لعنه قابله بمثله ولا يقابل القذف بقذف ولا الكذب بالكذب . « وَأَصْلَحَ » العمل ، أو بينه وبين أخيه . « فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ » ندب إلى العفو . « الظَّالِمِينَ » بالابتداء ، أو بالتعدي في الاستيفاء . وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ [ الشورى : 41 ] . « انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ » استوفى حقه . إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [ الشورى : 42 ] . « يَظْلِمُونَ النَّاسَ » بعدوانهم ، أو بالشرك المخالف لدينهم . « وَيَبْغُونَ » يعملون المعاصي ، أو في النفوس والأموال ، أو ما ترجوه قريش من أن يكون بمكة غير الإسلام دينا . وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [ الشورى : 43 ] . « عَزْمِ الْأُمُورِ » العزائم التي أمر اللّه تعالى بها ، أو عزائم الصواب التي وفق لها نزلت مع ثلاث آيات قبلها في أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه شتمه بعض الأنصار فرد عليه ثم سكت عنه . وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ [ الشورى : 45 ] . « يُعْرَضُونَ عَلَيْها » المشركون يعرضون على جهنم عند انطلاقهم إليها قاله الأكثر ، أو آل فرعون خاصة تحبس أرواحهم في أجواف طيور سود تغدوا على جهنم وتروح ، أو المشركون يعرضون على العذاب في قبورهم وتعرض عليهم ذنوبهم في قبورهم . « يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ » ببصائرهم لأنهم يحشرون عميا ، أو يسارقون النظر إلى النار حذرا ، أو بطرف ذابل ذليل . اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ